محمد جمال الدين القاسمي

466

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

[ فاطر : 10 ] . ومنه قوله تعالى : وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ [ يونس : 61 ] . وأمثال ذلك فيما يفرق فيه بين القول والعمل . وأما دخول القول في العمل ففي مثل قوله تعالى : فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ [ الحجر : 92 - 93 ] . وقد فسروه بقوله : لا إله إلا اللّه . ولما سئل « 1 » : أي الأعمال أفضل ؟ قال : الإيمان باللّه . مع قوله « 2 » : الإيمان بضع وسبعون . والحياء شعبة من الإيمان . أفضلها وأعلاها قول : لا إله إلا اللّه . وأدناها إماطة الأذى عن الطريق . ونظائر ذلك متعددة . وقد تنوزع فيمن حلف لا يعمل عملا ، إذا قال قولا كالقراءة ، هل يحنث ؟ على قولين في مذهب أحمد وغيره . بناء على هذا . فهذه الألفاظ التي فيها إجمال واشتباه إذا فصلت معانيها ، وإلا وقع فيها نزاع واضطراب ، واللّه سبحانه وتعالى أعلم . انتهى . كلام تقيّ الدين رحمه اللّه تعالى . وقال عبد اللّه بن الإمام أحمد في كتاب ( الرد على الجهمية ) : سألت أبي عن قوم يقولون ( لما كلم اللّه موسى ) : لم يتكلم بصوت . فقال أبي : بلى . تكلم جل ثناؤه بصوت . هذه الأحاديث نرويها كما جاءت . وقال أبي : حديث ابن مسعود « 3 » :

--> ( 1 ) أخرجه البخاريّ في : العتق ، 2 - باب أي الرقاب أفضل ، حديث 1241 ونصه : عن أبي ذر رضي الله عنه قال : سألت النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : أي العمل أفضل ؟ قال « إيمان بالله وجهاد في سبيله » قلت : فأي الرقاب أفضل ؟ قال « أغلاه ثمنا وأنفسها عند أهلها » قلت : فإن لم أفعل ؟ قال « تعين صانعا أو تصنع لأخرق » قال : فإن لم أفعل ؟ قال « تدع الناس من الشر ، فإنها صدقة تصدّق بها على نفسك » . ( 2 ) أخرجه أبو داود في : السنّة ، 14 - باب في ردّ الإرجاء ، حديث 4676 . ( 3 ) لم أعثر على حديث في هذا الموضوع وبهذا اللفظ لعبد الله بن مسعود ، وإنما وقفت على حديث لأبي هريرة . أخرجه البخاريّ في : التفسير ، 34 - سورة سبأ ، 1 - باب حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ما ذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ ، وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ، حديث 2015 ونصه : عن عمر قال : سمعت عكرمة يقول : سمعت أبا هريرة يقول : إن نبيّ الله صلى اللّه عليه وسلم قال « إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله ، كأنه سلسلة على صفوان . إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ما ذا قالَ رَبُّكُمْ ؟ قالُوا ( للذي قال ) الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ . فيسمعها مسترق السمع ومسترق السمع ، هكذا بعضه فوق بعض . . . فيسمع الكلمة فيلقيها إلى من تحته ثم يلقيها الآخر إلى من تحته حتى يلقيها على لسان الساحر أو الكاهن . فربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها . وربما ألقاها قبل أن يدركه . فيكذب معها مائة كذبة . فيقال : أليس قد قال لنا يوم كذا وكذا ، كذا وكذا ؟ فصدّق تلك الكلمة التي سمع من السماء .